العلامة الأميني
139
النبي الأعظم من كتاب الغدير
ما خالد وما خطره بعد ما اتّخذ إلهه هواه ، وسوّلته نفسه ، وأضلّته شهوته ، وأسكره شبقه ؟ ! فهتك حرمات اللّه ، وشوّه سمعة الإسلام المقدّس ، ونزا على زوجة مالك قتيل غيّه في ليلته « 1 » ؛ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا « 2 » . ولم يكن قتل الرجل إلّا لذلك السفاح ، وكان أمرا مشهودا وسرّا غير مستسرّ ، وكان يعلمه نفس مالك ويخبر زوجته بذلك قبل وقوع الواقعة بقوله إيّاها : أقتلتني . فقتل الرجل مظلوما غيرة ومحاماة على ناموسه . وفي المتواتر : « من قتل دون أهله فهو شهيد » « 3 » . وفي الصحيحة : « من قتل دون مظلمته فهو شهيد » « 4 » . والعذر المفتعل من منع مالك الزكاة لا يبرّئ خالدا من تلكم الجنايات . أيوجب الردّة مجرّد امتناع الرجل المسلم الموحّد المؤمن باللّه وكتابه عن أداء الزكاة لهذا الإنسان بخصوصه وهو غير منكر أصل الفريضة ؟ ! أو يحكم عليه بالقتل عندئذ ، وقد صحّ عن المشرّع الأعظم قوله : « لا يحلّ دم رجل يشهد ألاإله إلّا اللّه ، وأنّي رسول اللّه ، إلّا بإحدى ثلاثة : النفس بالنفس ، والثيّب الزاني ، والتارك لدينه المفارق للجماعة » « 5 » ؟ ! ما شأن أبناء السلف وقد غرّرت بهم سكرة الشبق ، وغالتهم داعية الهوى ، وجاؤوا لا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمّة وأولئك هم المعتدون ؟ !
--> ( 1 ) - الصواعق : 21 [ ص 36 ] ؛ تاريخ الخميس 2 : 333 [ 2 / 209 ] . ( 2 ) - النساء : 22 . ( 3 ) - مسند أحمد 1 : 191 [ 1 / 311 ، ح 1655 ] . نصّ على تواتره المناوي في الفيض القدير 6 : 195 [ ح 8917 ] . ( 4 ) - أخرجه النسائي [ في السنن الكبرى 2 / 311 ، ح 3559 ] ؛ والضياء المقدسي كما في الجامع الصغير [ 2 / 631 ، ح 8918 ] وصحّحه السيوطي ؛ راجع الفيض القدير 6 : 195 [ ح 8918 ] . ( 5 ) - صحيح البخاري 10 : 63 [ 6 / 2521 ] كتاب الديات ، باب قول اللّه تعالى : أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ؛ صحيح مسلم 2 : 37 [ 3 / 506 ، ح 25 ، كتاب القسامة والمحاربين ] .